محمد جواد مغنية

429

في ظلال نهج البلاغة

الإخوان إلقاؤه ، وإنّما ينظر المؤمن إلى الدّنيا بعين الاعتبار . ويقتات منها ببطن الاضطرار . ويسمع فيها بأذن المقت والإبغاض . إن قيل أثرى قيل أكدى . وإن فرح له بالبقاء حزن له بالفناء . هذا ولم يأتهم يوم فيه يبلسون . المعنى : الحطام : ما يتكسر من اليابس ، وموبىء : من الوباء أي المرض العام ، والقلعة - بضم القاف - الرحلة ، يقال : هذا منزل قلعة أي هو للرحيل لا للبقاء ، وأحظى : أسعد ، والبلغة : الكفاف ، والمكثر : الغني ، والفاقة : الفقر ، وغني عنها استغنى عما زاد على الكفاف ، وراقه : أعجبه ، والزبرج : الزينة ، والكمه : العمى منذ الولادة ، والمراد بالرقص هنا الحركة ، وسويداء القلب حبته وقوامه ، والكظم : مخرج النفس ، والأبهران : عرقان متصلان بالقلب ومنهما تتشعب كل الشرايين ، وإلقاؤه : طرحه في القبر ، وبطن الاضطرار : يعطي البطن على قدر الضرورة ، وأثرى : استغنى ، وأكدى : بخل في العطاء ، ويبلسون : ييأسون . عاد الإمام إلى الدنيا وشرها وغدرها ، وإثمها وسمها ، وبطشها وفتكها ، وهدف الإمام التأكيد على أن الدنيا لا تطلب لذاتها ، بل كوسيلة إلى الآخرة ، وان الانسان خلق لهذا لا لتلك . . ولكن ما هو السبيل الذي يجعل الانسان ينظر إلى الدنيا كوسيلة لا غاية . ولا جواب عند الإمام إلا الواقع فهو بطبعه يدعو الانسان ويفرض عليه أن ينظر من خلاله إلى كل شيء . وإذا سأله مرة ثانية : وأي شيء يلزم الانسان بذلك كرر الجواب بحروفه حيث لا شيء عند الإمام إلا الواقع ، ويطلب من الناس أن يكونوا على طرازه ، وهم يأبون إلا العيش في عالم آخر ، ولا يستجيبون لدعوته ، ويصر هو عليها ، ولهذا الإصرار اغتالوه غيظا وحنقا .